الشيخ محمد إسحاق الفياض
286
المباحث الأصولية
ولكن تقدم ان هذا البيان صحيح عرفي بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ، لأن بيانها بلسان بيان آثارها كالهلاك والعقاب على مخالفتها أمر عرفي ، فإذا قال المولى إذا فعلت كذا أو تركت الأمر الفلاني لعاقبتك ، فإنه يدل بالدلالة الالتزامية على الحرمة في الأول والوجوب في الثاني ، ولا فرق بين أن يكون هذا البيان بنحو القضية الخارجية أو الحقيقية . وأما بالنسبة إلى الأحكام الظاهرية فهو غير تام ، لأن هذا البيان يدل على أن الشبهة منجزة ولا يدل على أنها منجزة بايجاب الاحتياط ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل ان يكون تنجزها من جهة ان الشبهة قبل الفحص أو من جهة العلم الاجمالي أو غير هذا ، إذ لا ملازمة بين ترتب العقاب والهلاك على ارتكاب الشبهة وبين وجوب الاحتياط فيها شرعاً ، نعم ان هذه الملازمة ثابتة كما عرفت بين ترتب العقاب على فعل شيء أو حرمته في الواقع وبين ترتبه على ترك شيء ووجوبه في الواقع ، إذ لا منشأ لترتب العقاب هنا الا كون هذا الشيء حراماً وذاك الشيء واجباً في الواقع ، بينما الأمر ليس كذلك في ترتب العقاب على ارتكاب الشبهة . ودعوى ان ترتب العقاب على ارتكاب الشبهة انما هو بلحاظ شدة اهتمام المولى بأحكامه الواقعية حتى في موارد الاشتباه والاختلاط ، وهذه الشدة هي وجوب الاحتياط وروحه . مدفوعة بأن الكاشف عن شدة اهتمام المولى بالأحكام الواقعية بمالها من الملاكات حتى في موارد الاشتباه والاختلاط ، إنما هو ايجاب الاحتياط شرعا لاترتب العقاب على ارتكاب الشبهة فإنه أعم من ذلك ، نعم إذا فرض